ابن كثير
176
السيرة النبوية
باب بدء إسلام الأنصار رضي الله عنهم قال ابن إسحاق : فلما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه ، وإنجاز موعده له ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم . فبينا هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا . فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه . قالوا : لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : " من أنتم ؟ . قالوا : نفر من الخزرج قال : أمن موالي يهود ؟ قالوا : نعم . قال : أفلا تجلسون أكلمكم ؟ . قالوا : بلى . فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الاسلام ، وتلا عليهم القرآن . قال : وكان مما صنع الله بهم في الاسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك أصحاب أوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ، فكانوا إذا كان بينهم شئ قالوا : إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم . فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله ، قال بعضهم لبعض يا قوم تعلمون والله إنه النبي الذي توعدكم به يهود ، فلا يسبقنكم إليه . فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام وقالوا